الشيخ المفيد

78

تصحيح اعتقادات الإمامية

العرش سماه البيت المعمور تحجه الملائكة في كل عام ، وخلق في السماء الرابعة بيتا سماه الضراح وتعبد الملائكة بحجه والتعظيم له والطواف حوله ، وخلق البيت الحرام في الأرض وجعله ( 1 ) تحت الضراح ( 2 ) . وروي عن الصادق - عليه السلام - ( 3 ) أنه قال : لو ألقي حجر من العرش لوقع على ظهر البيت المعمور ، ولو القي حجر من البيت المعمور لسقط على ظهر البيت الحرام ، ولم يخلق الله عرشا لنفسه ليستوطنه ، تعالى الله عن ذلك . لكنه خلق عرشا أضافه إلى نفسه تكرمة له وإعظاما وتعبد الملائكة بحمله كما خلق بيتا في الأرض ولم يخلقه ( 4 ) لنفسه ولا ليسكنه ، تعالى الله عن ذلك كله . لكنه خلقه لخلقه وأضافه لنفسه ( 5 ) إكراما له وإعظاما ، وتعبد الخلق بزيارته والحج إليه . فأما [ الوصف للعلم ] ( 6 ) بالعرش فهو في مجاز اللغة دون حقيقتها ، ولا وجه لتأويل ( 7 ) ( 8 ) قوله تعالى : ( الرحمن على العرش استوى ) ( 9 ) بمعنى ( 10 ) أنه احتوى على العلم ، وإنما الوجه في ذلك ما قدمناه . والأحاديث التي رويت في صفة الملائكة الحاملين للعرش أحاديث آحاد وروايات أفراد لا يجوز القطع بها ولا العمل عليها ، والوجه الوقوف عندها والقطع على أن [ العرش في الأصل ] ( 11 ) هو الملك ، والعرش المحمول جزء من الملك تعبد الله تعالى بحمله الملائكة على ما قدمناه ( 12 ) .

--> ( 1 ) ( أ ) ( ز ) ( ح ) : فجعله . ( 2 ) بحار الأنوار : 55 : 8 . ( 3 ) بحار الأنوار 55 : 8 . ( 4 ) ( ز ) : يجعله . ( 5 ) ( ح ) ( ز ) ( ق ) : إلى نفسه . ( 6 ) ( ق ) : وصف العلم . ( 7 ) بحار الأنوار 55 : 8 . ( 8 ) ( ح ) ( ز ) ( ش ) ( ق ) : لتأول . ( 9 ) طه : 5 . ( 10 ) ( ق ) : على . ( 11 ) في المطبوعة : الأصل في العرش . ( 12 ) بحار الأنوار 55 : 8 .